عبد الملك الجويني

511

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الحوالة 4231 - الأصل في الحوالة ما روى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مَطل الغني ظلم وإذا أُتبع أحدُكم على مليءٍ فليَتْبع " ( 1 ) . وفي رواية " ليُّ الواجد ظلم ، فإذا أحيل أحدكم على مليءٍ ، فليَحْتل " . والحوالة مجمعٌ عليها ، ونسُمِّيها من طريق المعنى الارتفاقَ الظاهر ، وهي في مخالفتها قياسَ ( 2 ) البياعات ، لما فيها من الحاجة الحاقّة - تشبهُ ( 3 ) القرضَ ، والسلمَ ، والإجارةَ ، وكلَّ عقدٍ أثبته الشرعُ مُرفِقاً خارجاً عن قياس النظائر . 4232 - وأصل الحوالة في اللغة من الإحالة والتحويل ، وصورتها في محل الوفاق بيّنة ، ومدارها على ثلاثة أشخاص : المحيل - وهو من عليه الحق ، والمحتال - وهو صاحب الحق ، والمحال عليه - وهو الذي يحال بالحق عليه ، وعليه للمحيل مثلُ ما كان للمحتال على المحيل ، ولا يخفى أن الحوالة متضمنها مقابلةُ دين في ذمةٍ بدين في ذمةٍ أخرى . 4233 - وقد اختلفت عبارة الأئمة عن حقيقتها وماهيتها ، فقال قائلون : الحوالة معاوضة ؛ لأن المحتال يعتاض ما للمحيل في ذمة المحال عليه عمَّا له في ذمة المحيل ، والمحيل يعوّضه ماله في ذمة المحال عليه عما عليه للمحتال . 4234 - وقال قائلون من أئمتنا : الحوالةُ استيفاءٌ ، ومن كان له دين ، فاستوفاهُ ،

--> ( 1 ) حديث أبي هريرة متفق عليه . وقد سبق الكلام عنه ، وعن الرواية الأخرى في أول باب حبس المفلس . ( 2 ) في الأصل بالرفع ( قياسُ ) وهو من الأخطاء الكثيرة في هذه النسخة السقيمة . ( 3 ) هذه الجملة الفعلية في محل رفع خبر لقوله : " وهي في مخالفتها . . . " .